الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
375
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عمرو وصخر بن حرب ومن قبلهما من المشركين - : « من محمّد رسول اللّه » فكتبوا إليه : « لو علمنا انّك رسول اللّه ما قاتلناك ، فاكتب إلينا : من محمّد بن عبد اللّه لنجيبك » . فمحا النبي صلّى اللّه عليه وآله اسمه بيده وقال : إنّ اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوّتي . فكتب : « من محمّد بن عبد اللّه » . ففي برسول اللّه أسوة حسنة . وأمّا قولكم : إنّي لم أضربكم بسيفي حتى تفيئوا إلى أمر اللّه ، فإنّ اللّه عز وجل يقول : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( 1 ) ، كنتم عددا جمّا وأهل بيتي في عدة يسيرة . وأمّا قولكم : إنّي حكمت الحكمين ، فإنّ اللّه عزّ وجل حكم في أرنب يباع بربع درهم فقال : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ( 2 ) ولو حكم الحكمان بما في كتاب اللّه لما وسعني الخروج من حكمهما . وأمّا قولكم : إنّي كنت وصيا فضيعت الوصيّة ، فإنّ اللّه عز وجل يقول : وَللِهِّ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلِيَهِْ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 3 ) . أفرأيتم هذا البيت لو لم يحجّ إليه أحد كان البيت يكفر ، أم لو تركه من استطاع إليه سبيلا كفر وأنتم كفرتم بترككم إياي ، لا أنا كفرت بتركي لكم . فرجع منهم ألفان . قوله عليه السّلام : « ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة » من : « أرضعته غيلة » ، أي : على حبل ، وهو مفسد للصبي ، يقال : الارضاع غيلة كالقتل غيلة . « ومكرا وخديعة » كلّها مفعول له لقوله : « رفعهم » . « إخواننا » مقول قولهم . « وأهل دعوتنا استقالونا » من القتال .
--> ( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) المائدة : 95 . ( 3 ) آل عمران : 97 .